فؤاد سزگين

257

تاريخ التراث العربي

2 - حمّاد الرّاوية هو حماد الرّاوية ، ذكر الهيثم بن عدي - وكان راويته - ان اسمه حماد بن ميسرة ، وذكره المدائني باسم حماد بن سابور ( انظر : كتاب الأغانى ( بولاق ) 5 / 164 ، ( دار الكتب 6 / 70 ) ، ولد سنة 75 ه / 694 م . وهناك خلاف في عام وفاته بين عامي 155 ه / 771 م - 158 / 774 م . وصفه ابن المعتز في طبقات الشعراء ( ص 69 ) إذ ذكره مع سميه حماد عجرد وحماد بن الزبرقان بأنه « شاعر مفلق » . وهو من الشعراء الذين هجروا بغداد في عصر المنصور ، ولم يبق لنا من أشعاره إلّا النزر اليسير ( في كتاب الأغانى مثلا ) . ولم تكن مكانته لشعره ، بل كانت في المقام الأول لمعرفته الشاملة بالشعر العربي القديم وبروايته . وتتفق المصادر على قوة ذاكرته وكثرة رواياته للشعر ، وما يرتبط بذلك من أخبار . وإلى جانب هذا فقد قيل عنه إنه لم يكن لديه تحرج العلماء ، ولم يكن موضع ثقة . وليست لدينا ، حول دوره في رواية الشعر العربي القديم دراسة نقدية من شأنها أن تفحص بتحليل كل المعلومات الخاصة وأن توضح ما إذا كان من الممكن حقا أن نقول بأن « أصالة الشعر الذي وصل إلى حماد من عصور سابقة قد ضاعت بين يديه » ( انظر : Ahlwardt , Bemerkungen 15 ) . وعلى كل حال فلسنا نميل لعدة أسباب إلى الأخذ بالرأي القائل بأن ما ضاع على يد حماد وخلف الأحمر كان كثيرا جدّا « 271 » . فلم يكونا وحدهما في ميدان رواية الشعر ، كما لم يكونا أول رواته على الرغم من قول ابن سلّام الجمحي في طبقات فحول الشعراء / ( ط شاكر ص 40 - 41 ) . فقد عرف الجيلان السابقان أو الأجيال الثلاثة السابقة عددا من رواة الشعر العربي القديم . لقد وجدت إلى جانب الاتهامات الصادرة في الغالب من المنافسين له في مدرسة البصرة أحكام أخرى إيجابية كثيرة تشهد بمكانته . فعالم كبير هو أبو عمرو بن العلاء ( المتوفى 159 ه / 776 يفضله على نفسه ( الأغانى ، بولاق 5 / 165 ، دار الكتب 6 / 73 ) . وروى الأصمعي عنه كثيرا من الأشعار ، منها

--> ( 271 ) انظر بروكلمان ، الملحق الألماني 1 / 111 .